الحجامة النبوية، أوقاتها، مواضعها، فوائدها و أضرارها

الحجامة (بالإنجليزية cupping) بالكسر هي إستخراج الدم الفاسد أو الزائد على حاجة الجسم بالمحجم أو المحجمة ،وهي إناء على هيئة كوب توضع على موضع المحجم ، وهو المكان الذي يحجمه الحجام، وهو محترف الحجامة.
فالحجامة إذا: هي تحجيم الدم في الكم والكيف المناسب واللائق بالصحة مما يقتضى إستخراجه إن كان فاسدا أو زائدا.
وهي علميا نوع من الجراحة التي تحجم موضع الداء ثم تستخرج دما فاسدا يكون فيه سبب الداء أو فيه إنتان بؤرى يهدد حياة الإنسان أو تخفف من وطأة الدم وهيجانه مما يريح القلب والكبد والكلى والرئتين والمخ وكل خلايا الجسم مع تنشيط مراكز الطاقة الكامنة والظاهرة مع تنشيط الدورة الدموية وسحب السموم من المراكز التي تتمركز فيها في الجسم.

أوقات الحجامة

قال الإمام ابن قيم الجوزية (رحمه الله تعالى) : (وهذا معناه من كل داء سببه غلبة الدم وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء ، أن الحجامة في النصف الثاني، وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره، وإذا استعملت عند الحاجة إليها نفعت أي وقت كان من أول الشهر وآخره).
الشهر العربي قد بدأ بالنزول التدريجي؛ لأن حركة المد بدأت تتحول إلى حركة جزر، فيكون أيام 17 19 13 هي أيام إعتدال مابين المد والجزر لا مد عالي ولاجزر متدني.
وهذه الحركة الكونية التي تتأثر بها الأرض والأرض هي مكونة من 70% ماء و 30% يابس هذه النسبة هي التي يتكون منها جسم الإنسان فهو أيضا يتكون من 70% دم ،و 30% جسم والدم إذا كان في حالة مد أي هيجان وفوران يصبح الدم مهيئا للتدفق بكميات كبيرة وهذا غير مطلوب في الحجامة لأن إخراج الدم في الحجامة مطلوب فيه الإخراج بإعتدال، بل إن مزاج الإنسان في تلك الأيام من المد العالي يكون فيها حادا ويزداد غضبه وإنفعالاته لذلك حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على صوم الأيام البيض من الشهر أي بياض وجه القمر وهي أيام المد العالي من الماء على سطح الكرة الأرضية في كل العالم
يبلغ القمر أوجه إكتماله في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وهو ماعبر عنه القدماء بقولهم: يتبيغ به الدم وتهيج به الأخلاط

محظورات الحجامة

  • لاتحجم المريض وهو واقف أو على كرسي ليس له جوانب تمنع المريض من السقوط على الأرض لأنه قد يغمى عليه وقت الحجامة.
  • لاتحجم الجلد الذي يحتوي على دمامل وأمراض جلدية معدية أو إلتهاب شديد.
  • لاتحجم مواضع لايكون فيها عضلات مرنة
  • لاتحجم المواضع التي تكثر فيها الأوردة والشرايين البارزة مثل ظهر اليدين والقدمين خصوصا مع الأشخاص ضعيفي البنية
  • لاتحجم المرأة الحامل في أسفل البطن وعلى الثديين ومنطقة الصدر خصوصا في الأشهر الثلاثة الأولى.
  • يجب أن تكون الحجامة دائما مزدوجة مثال: كلا اليدين وكلا القدمين وعلى جانبي العمود الفقري ، ومن الأمام والخلف في بعض الحالات.
  • تجنب الحجامة في الأيام شديدة البرودة والأيام شديدة الحرارة.
  • تجنب الحجامة للإنسان المصاب بالرشح أو البرد ودرجة حرارته عالية.
  • تجنب الحجامة على أربطة المفاصل الممزقة
  • تجنب الحجامة على الركبة المصابة بالماء ولكن بجوارها
  • تجنب الحجامة بالنسبة للدوالي وتكون على جانبي العروق المصابة.
  • تجنب الحجامة بعد الأكل مباشرة ولكن على الأقل بعد ساعتين والحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء.
  • تجنب الحجامة بأكثر من كأس في وقت واحد لمن يعاني من الأنيميا (فقر الدم) أو يعاني من إنخفاض في ضغط الدم وعدم حجامته على الفقرات القطنية لأنها تسبب في إنخفاض ضغط الدم بسرعة وينصح بأن يشرب المصاب شيئا من السكريات أو طعام يزوده بسعرات حرارية بعد الحجامة.
  • تجنب الخجامة لمن بدأ في الغسيل الكلوي.
  • تجنب الحجامة لكبار السن والأطفال دون سن البلوغ إلا أن يكون الشفط قليلا.
  • إياك أن تحاول عمل حجامة لمن هو في حالة إغماء وفي حالة الإغماء وقت الحجامة أو على إثرها يستلقى المصاب على ظهره وترفع قدماه للأعلى بوسادة أو غيرها، وكذلك يشرب المصاب شيئا من السكريات أو العصائر الطازجة.
  • إياك و الحجامة للمصروع خلال فترة صرعه ومن على حذر خلال الحجامة وهو في حالته الصحية لمعالجته من الصرع.
  • تجنب الحجامة للمرأة خلال فترة الدورة أو النفساء إلى أن تطهر منهما.
  • المصابون بالأمراض المعدية مثل: الكبد الوبائي هم بحاجة إلى إهتمام وحذر شديدين خوفا من العدوى للحجام أو غيره.

أنواع الحجامة

أولا : الحجامة الجافة (بدون تشريط)

يخرج الدم في الحجامة من العروق الدقيقة محدثا كدمة بسيطة وبذلك يخف أو يزول إحتقان المناطق الواقعة تحت موضع الحجامة، وبالإضافة إلى حوادث إنعكاسية أخرى ذات تأثير بين في تسكين الألم وتخفيف الإحتقان . ومن إستطبابات الحجامة الجافة: آفات الرئة الحادة وإحتقانات الكبد وإلتهابات الكلية وإلتهاب التأمور والعصابات القطنية والوربية.

ثانيا: الحجامة المبزغة (بالتشريط):

تزيد على الحجامة الجافة إخراج الدم بتشريط مكان الحجامة الجافة وهي نوع من الفصادة الموضعية أستعملت في الطب الحديث أيضا في العديد من المجالات وخاصة قبل الإكتشافات في الأدوية في النصف الثاني من القرن العشرين، وتبقى الحجامة مفيدة داعمة ومكملة للأدوية الأخرى.

مواضع الحجامة بالصور

تبيغ الدم

تبيغ الدم بمعنى زيادته او تهيجه يحدث أكثر مايحدث في إرتفاع التوتر الشرياني ، وخاصة الأحمر، أي المترافق بإحتقان الوجه والملتحمتين والشفتين واليدين والقدمين كما يخدث في فرط الكريات الحمر الحقيقي الذي منه مايكون ثانويا لعلل مختلفة، ومنه مايكون بدئيا أي أساسيا نادرا.

أوجاع الرأس أو الصداع:

قد يكون الصداع ظاهرة وحيدة دون وجود أعراض مشاركة أخرى وقد يكون مشاركا لأعراض أخرى.
ومن جملة أسباب الصداع كظاهرة وحيدة وأكثرها حدوثا الصداع المرافق لفرط التوتر الشرياني (إرتفاع ضغط الدم ) والصداع الوعائي الذي قد يتظاهر بشقيقة ولقد مر وصفه رسول آلله صلى الله عليه وسلم(الحجامة للمصاب بتبيغ الدم)
وعن سلمى رضي الله عنها خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: (ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا في رأسه إلا قال : إحتجم، ولا وجعا في رجليه إلا قال إختضبهما).

الحجامة في الرأس لمرض الشقيقة:

عن إبن عباس رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إحتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به).
وأما مكان تلك الحجامة من الرأس فيحدده ما رواه عبد الله بن مالك بن بجينة صلى الله عليه وسلم قال: (إحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحى جمل من طريق مكة في وسط رأسه).

الحجامة بعد التسمم:

يقر الطب الحديث بفائدة الفصادة في بعض المسمات ويوصي بإجراء نقل الدم بعدها ومن البديهي أنه عندما لايتمكن الطبيب من بزل الوريد بإبرة غليظة ولايرغب في أن يجرح الوريد بالمبضع فإن الحجامة التي تعتبر نوعا من الفصادة الموضعية هي ملجؤه الوحيد.

الحجامة في الأخدعين والكاهل:

في "القاموس المحيط ": الأخدعان: عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق ، وربما وقعت الشرطة على أحدهما فينزف صاحبه لأن الأخدع شعبة من الوريد.
يسمى الأخدع في الطب الحديث الوريد الوداجي الخارجي الخلفي وهو يصب في الوريد الودجي الخارجي (الظاهر) وعلى هذا فإن الحجامة في الأخدعين تحتاج إلى دقة بأن تكون الشرطة سطحية غير عميقة وتقوم مقامها الحجامة في الكاهل وهذه أبعد عن العروق الكبيرة وأسلم.

فوائد الحجامة و منافعها

  1. تنشيط الدورة الدموية وتنقيتها وتقويتها حيث إنه حوالي 50% من الأمراض سببها عدم وصول الدم الكافي بإنتظام للعضو
  2. تسليك العقد والأوردة و الأوعية اليمفاوية وخاصة في القدم وهي منتشرة في كل أجزاء الجسم فيمكنها تخليص الجسم أولا بأول من الأخلاط ورواسب الدواء
  3. تساعد في التخلص من آلام العضلات
  4. تنشيط وإثارة أماكن ردود الفعل بالجسم للأجهزة الداخلية للجسم فيزيد انتباه المخ للعضو المصاب ويعطي أوامره المناسبة لأجهزة الجسم لإتخاذ اللازم
  5. تسليك مسارات الطاقة والتي تقوم على زيادة حيوية الجسم
  6. تقوية المناعة للجسم وتنظيم الهرمونات
  7. رفع الضغط عن الأعصاب وأحيانا يكون بسبب إحتقان وتضخم الأوعية الدموية فيضغط على الأعصاب وخاصة في الرأس والمسبب للصداع
  8. الحجامة تقلل من نسبة الكوليسترول الضار Ldl في الدم وترفع من نسبة الكوليسترول النافع في الدم Hdl

أضرار الحجامة

  1. الحجامة مضرة للأم الحامل و للمرأة بصفة عامة خلال فترة الدورة
  2. تكون الحجامة مضرة في حالة نزلات البرد
  3. خلال العلاج قد تسبب الحجامة : الدوار، التعرق و الغثيان. 
  4. بعد العلاج: قد يتهيج الجلد المحيط بالكأس، الشعور بالألم في مواقع العلاج، الالتهابات الجلدية، أورام دموية أو كدمات، وهو التأثير الأكثر وضوحًا، الحروق الناجمة عن الأكواب الساخنة.

الأحاديث الصحيحة للرسول (ص) عن الحجامة النبوية

  • قال -عليه الصلاة والسلام- بعد أن احتجم على يد أبي طيبة "إنَّ أَفْضَلَ ما تَدَاوَيْتُمْ به الحِجَامَةُ، أَوْ هو مِن أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ"
  • قال (ص) : "إنْ كانَ في شيءٍ مِن أدْوِيَتِكُمْ - أوْ: يَكونُ في شيءٍ مِن أدْوِيَتِكُمْ - خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أوْ لَذْعَةٍ بنارٍ تُوافِقُ الدَّاءَ، وما أُحِبُّ أنْ أكْتَوِيَ"
  • جاء أيضًا عن الرسول الكريم "إذا هاج بأحدِكم الدمُ فلْيحتجمْ فإنَّ الدمَ إذا تبيَّغَ بصاحبِه يقتُلُه"
  • أوصى النبيّ الكريم بالاحتجام في حالة آلام الرأس "ما كان أحدٌ يشتكي إلى رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وجَعًا في رأسهِ ؛ إلا قال : احتجِمْ ولا وجعًا في رجليهِ ؛ إلا قال : اختَضِبْهُما"
  • بالنسبة للحجامة للصائم ورد عن الرسول الكريم "عن أنسٍ رضي الله تعالى عنه قال : أوَّلُ ما كُرِهتِ الحجامةُ للصائمِ ، أنَّ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ احتجمَ وهو صائمٌ ، فمر به النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فقال : أفطر هذان . ثم رخَّص النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- بعدُ في الحجامةِ للصائمِ ، وكان أنسٌ يحتجمُ وهو صائمٌ"

Ads

Ads